عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
206
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 1 » . قال مجاهد : ما كان بين أن يحملها وبين أن خرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر إلى العصر « 2 » . وقال الزجاج « 3 » : حقيقة هذه الآية - واللّه تعالى أعلم وهو موافق للتفسير - : أن ائتمان بني آدم على ما افترضه عليهم ، وائتمان السماوات والأرض والجبال ؛ لقوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] . واعلم أن من الحجارة ما يهبط من خشية اللّه ، وأن الشمس والقمر والنجوم والجبال والملائكة وكثيرا من الناس يسجدون له ، فعرّفنا سبحانه أن السماوات والأرض والجبال لم تحمل الأمانة ، أي : أدّتها ، وكل من خان الأمانة فقد احتملها ، وكذلك كل من أثم فقد احتمل الإثم . قال اللّه تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ [ العنكبوت : 13 ] ، فأعلم أن من باء بالإثم يسمى حاملا للإثم ، والسماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وأدّينها ، وأداؤها طاعة اللّه تعالى فيما أمر به وترك المعصية . وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ الكافر والمنافق حمل الأمانة ، أي : خانا ولم يطيعا . هذا آخر كلام الزجاج . قال المقاتلان « 4 » : إنه كان ظلوما لنفسه ، جهولا بعاقبة أمره .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 485 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3160 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 669 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 238 ) . ( 4 ) انظر : تفسير مقاتل بن سليمان ( 3 / 57 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 485 ) .